محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
75
الظرف والظرفاء
وأنشدني أبو العيناء « 6 » قال : أنشدني الجاحظ « 7 » : [ من الطويل ] أخوك الذي إن سرّك الأمر سرّه ، * وإن غبت يوما ظلّ وهو حزين يقرّب من قرّبت من ذي مودّة ، * ويقصي الذي أقصيته ، ويهين وأنشدني أحمد بن يحيى « 8 » : [ من الطويل ] إذا أنت رافقت الرجال ، فكن فتى ، * كأنّك مملوك لكلّ رفيق وكن مثل طعم الماء عذبا وباردا ، * على الكبد الحرّى لكلّ صديق وأعلم أن أحسن ما تألّف به الناس قلوب أخلائهم ، ونفوا به الضغن عن قلوب أعدائهم ، البشر بهم عند حضورهم ، والتفقّد لأمورهم ، وحسن البشاشة . فذلك يثبت المحبّة والإخاء . ومنه أحاديث قد ذكرنا بعضها ، وقصدنا فيما فيه قناعة .
--> ( 6 ) أبو العيناء : محمد بن القاسم بن خلاد الهاشمي ( 191 - 283 ه ) : نشأ بالبصرة ، وأخذ عن الأصمعي ونادم المتوكل . كان بطلا لكثير من الأخبار والنوادر جمعها ابن طاهر في كتاب أخبار أبي العيناء . ( بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي 3 : 135 ، تاريخ بغداد 3 : 170 ، الوافي 4 : 341 ، معجم الأدباء 7 : 16 ) . ( 7 ) الجاحظ ، أبو عثمان عمرو بن بحر ( 150 - 255 ه ) : ولد بالبصرة وكان جده زنجيا أسود . اشتهر بعلمه وأدبه . عمل مع بعض كبار رجال الإدارة العباسية في عصره . كان معتزليا حتى انتسب إليه بعضهم . له مؤلفات عديدة تناولت شتى فنون العلوم ( بروكلمان 3 : 106 ، معجم الأدباء 6 : 56 ) . ( 8 ) البيتان لأحمد بن يحيى في تزيين الأسواق 534 ، ولابن المعتمر في محاضرات الأدباء 2 : 17 .